يحيى بن زياد الفراء

31

معاني القرآن

بقول : اتّبعوا في دنياهم ما عوّدوا من النعيم وإيثار اللذّات على أمر الآخرة . ويقال : اتّبعوا ذنوبهم وأعمالهم السّيّئة إلى النار . وقوله : وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ [ 117 ] . يقول : لم يكن ليهلكهم وهم مصلحون فيكون ذلك ظلما . ويقال : لم يكن ليهلكهم وهم يتعاطون الحقّ فيما بينهم وإن كانوا مشركين والظلم الشرك . وقوله : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ [ 118 ] إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ [ 119 ] يقول : ( لا يَزالُونَ ) يعنى أهل الباطل ( إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ) أهل الحقّ ( وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ) يقول : للشقاء وللسعادة . ويقال : ( وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ) : للاختلاف والرحمة . وقوله : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ [ 119 ] : صار قوله عزّ وجلّ ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ) يمينا كما تقول : حلفى لأضربنّك ، وبدا لي لأضربنّك . وكلّ فعل كان تأويله كتأويل بلغني ، وقيل لي ، وانتهى إلىّ ، فإن اللام وأن تصلحان فيه . فتقول : قد بدا لي لأضربنّك ، وبد إلى أن أضربك . فلو كان : وتمّت كلمة ربك أن يملأ جهنم كان صوابا وكذلك ( ثُمَّ بَدا لَهُمْ « 1 » مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ ) ولو كان أن يسجنوه كان صوابا . وقال : ( وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ [ 120 ] ) في « 2 » هذه السورة . ومن سورة يوسف قول اللّه عزّ وجلّ : بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ [ 3 ]

--> ( 1 ) الآية 35 سورة يوسف ( 2 ) يذكر وجه تأنيث اسم الإشارة وأن المراد السورة